محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
104
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
عليه الصلاة والسلام فإنهما كانا معلقين في السقف . ذكره الحلبي « 1 » . ثم قال : ولعل تعليقهما في السقف كان بعد تعليقهما في الميزاب ، فقد ذكر بعضهم : جاء الإسلام ورأس الكبش معلق بقرنيه على الميزاب . ويدل لتعليقهما في السقف : ما جاء عن صفية بنت شيبة قالت لعثمان بن طلحة : لما دعاك النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد خروجه من البيت ما قال ؟ قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني رأيت قرني الكبش في البيت ، فنسيت أن آمرك أن تخمّرهما فخمّرهما ، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل مصليا » « 2 » . ويقال : إن سبب بناء عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه أنه جاء سيل عظيم فطبقها ، فكان سيدنا عبد اللّه بن الزبير يطوف سباحة « 3 » . ولا مانع من وجود الأمرين ، وانصدع الحجر الأسود من تلك النار من ثلاثة أماكن ، وعند محاصرة الجيش لعبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه جاء الخبر بموت اليزيد الخبيث ، فرجع جيش اليزيد إلى الشام . فلما رأى سيدنا عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه ما وقع في الكعبة شاور من حضر ، ومن جملتهم سيدنا عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما في هدمها ، فهابوا هدمها فقالوا : نرى أن تصلح ما وهي منها ولا تهدم . فقال سيدنا عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه : لو أن بيت أحدكم أحرق لم يرض له إلا بأكمل إصلاح ، ولا يكمل إصلاحها إلا بهدمها . وقد حدثته خالته عائشة رضي اللّه عنها زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ألم تري قومك - يعني قريشا - حين بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ( 1 / 272 ) . ( 2 ) مسند أحمد ( 4 / 68 ح 16688 ) ، ومسند الحميدي ( 1 / 257 ح 565 ) . ( 3 ) أخرجه الفاكهي من حديث مجاهد ( 1 / 251 ) .